الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

33

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

قال صاحبه الثقة أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الأيسي المراكشي في فهرسته : كان أخونا أحمد بابا من أهل العلم والفهم والإدراك التام الحسن ، حسن التصنيف كامل الحظ من العلوم فقها وحديثا وعربية وأصولا وتاريخا منحيا « 14 » للاهتداء لمقاصد العلماء ، مثابرا على التقييد والمطالعة ، مطبوعا على التأليف ، ألّف تواليف مفيدة جامعة ، فيها أبحاث عقلية ونقلية . قال : حدثني بحديث الرحمة المسلسل بالأولية عن والده بسنده ، وحديث المصافحة عن والده أيضا ، وسمعت عليه أكثر صحيح مسلم بلفظه ، ولم يفتني منه إلا القليل ، وقرأت عليه الشفاء وعشرينيات الفزاري ، وتخميس ابن مهيب لها ، وشيئا من صحيح البخاري وسنن الترمذي ، والموطأ ، وسمعت ألفية الحديث للعراقي عليه تفقها إلا أبياتا ، وأوائل مختصر خليل ، وأشياء من الآبي على مسلم ، وغير ذلك ، وأجازني ، وذاكرته في الأسانيد والرجال والتاريخ ، وكان من أوعية العلم رحمه اللّه تعالى ، وناولني المسلسل بالمالكية انتهى . وقال فيه صاحبه السيد الأستاذ المتواضع الناظم الناثر ذو الأخلاق الطاهرة ، والشيم الفاخرة ، الحاج أحمد بن الحاج محمد فهدي « 15 » بن أبي فهدي التواتي ثم المراكشي رحمه اللّه تعالى : لما « 16 » فتح اللّه تعالى عليّ بملاقاة عالم الدنيا ومعلمها ، حامل لواء الأحاديث ومفهمها ، رافع رواية مذهب الإمام مالك ومقدمها ، العالم العلامة ، المقبول الفاضل الفهامة ، سيدي وبغيتي وهداي ، ومسرجي ومثواي ، ومهجتي وإياي ، أبا العباس سيدي أحمد بابا ، جعل اللّه تعالى أيامه للخير أسبابا ، وفتح به إلى العلوم أبوابا ، تلقيت منه ما فتح اللّه لي بالقبول ، وألفيته علقة الوصول ، فلازمت بابه المبارك ليالي وأياما ، وشهورا وأعواما ، وتضلعت من زمزمه بما فيه مقنع ، وكنت معه كالذي يأكل ولا يشبع ، فقرأت عليه رحمه اللّه تعالى القرآن العظيم بتفسير ذي

--> ( 14 ) في أو ج : « منحيا » ، وفي ب : « مبيحا » ولعل الصواب « منحيا » كما أثبتناه » . ( 15 ) سقطت من ب . ( 16 ) في أو ب : « بما » وهو تحريف .